مجمع البحوث الاسلامية

158

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أشقّ وأشدّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] والبرحاء : الشّدّة ، وخصّ بعضهم به شدّة الحمّى . وبرحايا ، في هذا المعنى . ولقيت منه البرحين والبرحين والبرحين ، أي الشّدّة ، كأنّ واحد البرحين : برح . ولم ينطق به إلّا أنّه مقدّر ، كأنّ سبيله أن يكون الواحد برحة بالتّأنيث ، كما قالوا : داهية ومنكرة ، فلمّا لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنّون عوضا من الهاء المقدّرة ، وجرى ذلك مجرى أرض وأرضين . وإنّما لم يستعملوا في هذا الإفراد ، فيقولون : برح ، واقتصروا فيه على الجمع دون الإفراد ، من حيث كانوا يصفون الدّواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة . والقول في الفتكرين والأقورين كالقول في هذه . ولقيت منه بني برح وبنات برح ، أي الشّدّة كالبرحين . والبوارح : شدّة الرّياح من الشّمال في الصّيف دون الشّتاء ، كأنّه جمع بارحة . وقيل : البوارح : الرّياح الشّدائد الّتي تحمل التّراب ، واحدها بارح . وقيل : هي الشّمال في الصّيف حارّة . والبارح : خلاف السّانح ، وقد برحت تبرح بروحا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفي المثل : « من لي بالسّانح بعد البارح » يضرب هذا للرّجل يسيء إليه الرّجل ، فيقال له : إنّه سوف يحسن إليك ، فيضرب هذا المثل . وأصل ذلك أنّ رجلا مرّت به ظباء بارحة ، فقيل له : إنّها سوف تسنح لك ، فقال : من لي بالسّانح بعد البارح . ويقال : « إنّك لكبارح الأروى قليلا ما يرى » يضرب ذلك للرّجل إذا أبطأ عن الزّيارة ، وذلك أنّ « الأروى » تكون في الجبال ، فلا يقدر أحد عليها أن تسنح له ، وقد تقدّم تفسير السّانح والبارح ، واختلاف العرب في التّيمّن بهما والتّشاءم . وما أبرح هذا الأمر ، أي ما أعجبه . [ ثمّ استشهد بشعر ] والبارحة : اللّيلة الخالية ، ولا تحقّر . وللعرب كلمتان عند الرّمي ، إذا أصاب قالوا : مرحى ، وإذا أخطأ قالوا : برحى . وقول بريح : مصوّت به . [ ثمّ استشهد بشعر ] وابن بريح : الغراب ، معرفة ، سمّي بذلك لصوته ، وهنّ بنات بريح . ويبرح : اسم رجل . ( 3 : 323 ) الرّاغب : البراح : المكان المتّسع الظّاهر الّذي لا بناء فيه ولا شجر ، فيعتبر تارة ظهوره ، فيقال : فعل كذا براحا ، أي صراحا لا يستره شيء . وبرح الخفاء : ظهر ، كأنّه حصل في براح يرى ، ومنه براح الدّار . وبرح : ذهب في البراح ، ومنه البارح : للرّيح الشّديدة ، والبارح : من الظّباء والطّير . لكن خصّ « البارح » بما ينحرف عن الرّامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرّمي ، فيتشاءم به ، وجمعه : بوارح . وخصّ السّانح : بالمقبل من جهة يمكن رميه ، ويتيمّن به . والبارحة : اللّيلة الماضية . وبرح : ثبت في البراح ، ومنه قوله عزّ وجلّ : ( لا أبرح ) . وخصّ بالإثبات ، كقولهم : لا أزال ، لأنّ برح وزال